31 مارس، 2010

أثناء المطر

لأَنَّ..
الطفلَ سؤال..
لا يكفّ عن السؤال
"فرج أبوشينة"
( أ )
... البَرق يشطر الليل.. الرعد يقص الكهرباء.. المطر يصفع زجاج النافذة.. القطة الصفراء تتكور قرب الكانون.. تتثاءب أحياناً.
الأُم تطرّز جورباً.. تَمد ساقيها.. رؤوس أصابع قدميها تكاد تلامس حافة الكانون.
الطفل ينبطح على بطنه فوق النطع.. مُسنِداً وجهه براحتَيه.. يثنِي رجليه إلى الأعلى.. يؤرجحهما إلى اليمين وإلى اليسار.. يتأمل لهب الفنار.. يقضم الكعك.. ويطرح الأسئلة:
ــ أُمّي؟
ــ نعم.
ــ متَى يتوقف المطر؟
ــ حين تذوب الغَيمة.
ــ ومتَى تذوب الغَيمة؟
ــ ربّما بعد ساعة.. هذا يتوقّف على حجم الغيمة.
ــ من أين يأتي الغَيم؟
ــ من البحر.
ــ لا أُصدّق ذلك.
ــ الشمس تسخِّن البحر.. فيتصاعد البخار.. ثم يبرد.. تسوقه الريح.. وحين تعجز عن دفعه يسقط.
ــ لماذا هذه الدورة الطويلة؟
ــ هكذا شاء الله.
ــ لماذا لا يمطر الله بلا غَيم؟
ــ ... ... ...
( س )
ــ أُمي؟
ــ نعم.
ــ لماذا بيت جيراننا بخمس غرف.. بينما بيتنا بغرفة واحدة؟
ــ هذه هي الدنيا.. هناك أغنياء وهناك فقراء.
ــ لماذا؟
ــ هكذا اقتضت حِكمة الله.
ــ وما الحِكمة في أن يكون بيتنا بغرفة واحدة؟
ــ ... ... ...
( ئ )
ــ أمّي؟
ــ ماذا أيضاً؟
ــ متَى يأتي أبي؟
ــ حين تنتهي الحرب.
ــ ومتَى تنتهي الحرب؟
ــ لا أحد يعرف.
ــ هل الفقراء فقط هم الذين يدافعون عن الوطن؟
ــ غالباً.
( ل )
ــ أُمِّي؟
ــ ماذا هذه المرّة؟
ــ لماذا يضعون الأموات في حفرة؟
ــ إكراماً لهم.
ــ وما الكرامة في وضع الناس في حفرة وإغراقهم بالتراب؟
ــ الأموات يذهبون إلى السماء.
ــ كيف يذهبون إلى السماء عن طريق حفرة في الأرض؟
ــ ... ... ...
ــ هل سأموت أيضاً؟
ــ ... ... ...
ــ لماذا نُولَد إذا كنا سنموت؟
ــ ... ... ...
ــ أين الله؟
ــ ... ... ...
ــ لماذا الحرب؟
ــ ... ... ...
ــ ما هو الوطن؟
ــ ... ... ...
ــ طيّب.. سأسأل أبي حين يعود.
( ة )
... المطر يصفع زجاج النافذة.. القطة الصفراء تتكور قرب الكانون.. الأُم تغرق نفسها في تفاصيل الجورب.. الطفل يغفو فوق النطع.. متوسّداً ذراعه.. يتحدث أثناء نومه: (متَى تنتهي الحرب؟ لا أريد أن يذهب أبي إلى السماء).. ينعكس على وجهه ضوء الفنار الخافت.. في رأسه الصغير الكثير من الأسئلة العالقة.. وفي يده كعكة مقضومة.
***
(2008)

هناك 8 تعليقات:

  1. فريحة صالح3 يونيو، 2009 3:02 م

    والعديد من الأسئلة المقضومة...الحرب..الفقراء..الموت..المطر...

    ردحذف
  2. صحيح لماذا الفقراء داءما هم الذين يدافعون عن الوطن ؟
    أسئلة تطرح أسئلة . كلام يأتي بكلام . جدال يعلوه جدال . لن نصل إلى توافق إلا بتنازل .لذا لا فائدة من الأسئلة أصلا إذا كانت الإجابات إستفهاميه.

    ردحذف
  3. كل الرؤوس بها الكثير من الأسئلة العالقة ، عن نفسي هناك في رأسي ألف سؤال وسؤال .....
    لماذا ، كيف ، أين ، متى ..... أسئلة تجر أخرى ، الطفل يمكن إسكاته بجواب قد يعتقد أنه الشافي نظرا لقلة خبرته ، أما نحن فمن يشفي غليل الأسئلة التي تتطاحن في ادمغتنا تبحث عن جواب .. وتبقى كلها عالقة في حين لا ينعكس على وجوهنا أي تعبير ، ففي الغالب تكون قد تحولت إلى وجوه من شمع ، أما أيدينا فقد خلت من كل شيء حتى بقايا كعكة مقضومة !!!.
    نعيمة الطاهر

    ردحذف
  4. -علاء
    أحمد عقيلة من أين تأتي بهذه الحكايات؟

    ردحذف
  5. حتى لو عاد ابوك لن تجد ردا على اسئلتك وستزيد تساؤلاتك مع الايام ولن تجد الاجوبة الشافيه..سميرة

    ردحذف
  6. سالم الكواش1 أبريل، 2010 4:28 م

    مدهشة هذه الأفكار..والأكثر دهشة هذه اللغة الراقية..لهذا أنت مبدع..دمت بخير.

    ردحذف
  7. عزيزي / أحمد

    أروع الأسئلة هي التي تأتي على لسان طفل .. تجسدالدهشة البريئة دون خبث ودون أن تطلب الحكمة .

    لك مني تحية بقدر ما منحتنا من متعة وإبهار .

    عبدالحفيظ أبوغرارة

    ردحذف
  8. جميل جدا منك يا قناصنا
    بصراحة مدونة ولا فى الاحلام
    اتمنا لك التوفيق ومزيد من الرقي

    http:www.7b-ly.com

    ردحذف