07 أبريل، 2010

العُشّ

( ق )
... حقل الشعير بحر أصفر يتموج بوشوشةٍ تحت الريح الخفيفة.. آلة الحصاد الخضراء (جون دير) تقص مقطعاً عريضاً بطول الحقل.
( ب )
... عش القبرة مُموّه بعناية تحت السنابل الصفراء.. مغزول بالقَش.. مُؤثث بالريش.. مسكون بالدفء.. أربعة عصافير في لون التبن.. تفتح مناقيرها لكل زقزقة أو رَفّة جناح.
( ر )
... الإطاران الأماميان لآلة الحصاد عريضان.. مضلّعان.. المنجل الدوّار يلوي أعناق السنابل.. يلفّها.. السكين الحاد المتذبذب يجزّ رؤوسها.. تاركاً خلفه درباً من التبن.. آله الكبس تغرف خط التبن المكوّم.
( ة )
... القبرة الأم ترفرف صائحة بفجيعة فوق العش.. نظرة إلى الأسفل.. ونظرة إلى الحاصِدة.. المناقير الأربعة مفتوحة إلى السماء.. آلة الحصاد تتبعها آلة الكبس تقطرها آلة الحرث.. يضيع صراخ القبرة تحت ضجيج المحركات والدخان الأسود.. الآلات تتقدم.. كُتل من التروس والأشياء القاطعة.. مخالب وأنياب.. أشياء تجزّ.. تقضم.. تلتهم.. تبتلع.. تسحق.. تدوس.. تهشم.. تدهس.. تهرس.. تسحل.. تكبس.. تُقولِب...
(2001)

هناك 7 تعليقات:

  1. قول قديم لهلنا يقول عن طائر القبرة والذي يسميه البعض القمبيرة :: يقول : قنبيرة في عشها يطش من ايطشها . حيث يعتقدون انها " مرابطة " هههههههه

    ردحذف
  2. هكد هى ماكينة الايام وتروس الحياة ومكابس الثوانى والويل للانسان القبرة شكرا لهدا الدرس المستفاد رشاد مدونة مرزق التى فى خاطرى

    ردحذف
  3. مفتاح امعيزيق العريفي12 مايو، 2009 2:20 ص

    ما أشبه الإنسان بالإنسان والأزمان بالأزمان,وماأشبه رؤية أحمد يوسف عقيلة من من الأدب الهندي في الفيل والقبرة التي ذكرها ابن المقفع في كليلة ودمنة..

    ردحذف
  4. حكاية القبرة والفيل

    ( القبرة التي قتلت الفيل ) -

    من كليلة ودمنة

    بقلم: غازي ابوفرحة


    والمثل في ذلك أن القبرة اتخذت ادحيه (عش ) وباضت فيها على طريق الفيل

    وكان للفيل مشرب يتردد إليه

    فمر ذات يوم على عادته ليرد مورده فوطئ عش القبرة وهشم بيضها وقتل أفراخها

    فلما نظرت ما ساءها منه علمت أن الذي نالها من الفيل لا من غيره

    فطارت فوقعت على رأسه باكية

    ثم قالت: أيها الملك لم هشمت بيضي وقتلت أفراخي وأنا في جوارك ؟ أفعلت هذا استضعافاً منك لأمري واحتقاراً منك لشأني ؟

    قال : هو حملني على ذلك .

    فتركته وانصرفت إلى جماعة من الطير فشكت إليهن ما نالها من الفيل

    فقلن لها: وما عسى إن نبلغ منه ونحن طيور ؟

    فقالت للعقاعق والغربان: أحب منكن إن تصرفن معي إليه فتفقأن عينيه، فإني احتال له بعد ذلك بحيلة أخرى.

    فأجبنها إلى ذلك وذهبن إلى الفيل فلم يزلن ينقرن عينيه حتى ذهبن بهما وبقى لا يهتدي إلى طريق مطعمه ومشربه إلا ما يقمه من موضعه.

    فلما علمت القبرة ذلك منه جاءت إلى غدير فيه ضفادع كثيرة فشكت إليهن ما نالها من الفيل،

    قالت الضفادع: ما حيلتنا نحن في عظم الفيل وأنّى نبلغ منه

    قالت: أحب منكن إن تصرفن معي إلى وهده ( حفرة ) قريبة منه فتنقنقن فيها وتضججن . فإنه إذا سمع أصواتكن لم يشك في الماء فيهوي فيها

    فأجبنها إلى ذلك واجتمعن في الهاوية فسمع الفيل نقيق الضفادع وقد أجهده العطش

    فأقبل حتى وقع في الوهده ( الحفرة ) فاعتطم ( هلك ) فيها

    وجاءت القبرة ترفرف على رأسه

    وقالت : أيها الطاغي المغتر بقوته المحتقر لأمري كيف رأيت عظم حيلتي مع صغر جثتي عند عظم جثتك وصغر همتك.

    ــــــــــــــــــ انتهت الحكاية ــــــــــــــــــــــــ


    لقد استعملت القبرة الصغيرة الحيلة البسيطة التي أدت إلى قتل الفيل الضخم حيلة بسيطة لكن مفعولها ضخم فقد انتقمت القبرة الصغيرة من الفيل الضخم وقتلته وكما قال المثل: يضع سره في أضعف خلقه – " وسره " تعود على الله عز وجل أي أن الله عز وجل يضع سره في أضعف خلقه ؛ حيث ولدت القوة من الضعف؛ أي ولدت القوة التي قتلت الفيل الضخم من طائر القبرة الضعيف.

    والضعف يولد من القوة – موت الفيل الضخم القوى بعد أن اعتدى على القبرة – وهذا العدوان يعد عاملاً من عوامل الهدم الذاتي للقوة.
    منقوله

    ردحذف
  5. فريحة صالح16 مايو، 2009 4:19 ص

    والعش الصغير بعصافيره الأربع !!!عصافير في كومة من (التمزيط)

    ردحذف
  6. كم من أعشاش آمنة هدمتها جرافة الأيام ، حين نفغل وننسى ، حين لا نتدبر الأمور كما ينبغي ، كم من أناس يتم سحلها وتقطيعها وطحنها وكبسها لتبقى القلوب مكلومة تضيع صرخاتها كما ضاعت صرخات تلك القبرة .....
    ( قنيبرة في عشها ، طش من يطشها )

    نعيمة الطاهر

    ردحذف
  7. ذات يوم من تاريخ العرب كان عش قبرة بريئة سبب في حرب أربعين عام حينما داس العش قدم ناقة البسوس .
    وتتالت الأحدث ونزف الدم وتوالى الموت بسب ذلك العش .

    أبدعت أيها الكاتب ..

    أختك نجاح

    ردحذف