05 أبريل، 2015



الدبّابة


قصة قصيرة.



   ... مساء ربيعي.. تمر الدبّابة.. بضجيجها.. ودخانها الأسود.. وسط الدرب المعشب.. المؤطّر بأزهار الربيان الأبيض.. الدرب الربيعي لا يتّسع  للدبّابة.. فكانت تدوس الأزهار على الجانبين.

     الحمار الذي يرتع فوق الربوة المحاذية للطريق يرفع رأسه.. يمد أذنيه باتجاه الدبّابة.. الغراب الجاثم فوق الغصن الأجرد لشجرة العرعر ينعق نعقتين متتاليتين.. المرأة التي تحلب بقرتها تُلقي نظرة من فوق كتفها دون أن تتوقف عن الحلْب.. الأطفال يواكبون الدبّابة  صارخين.. القرويون المصطفّون على حافة الطريق يرفعون قبضاتهم.. يهتفون.. يلتقطون الصور التي تحتلّ خلفيّاتها الدبّابة.

   ... توغّلت الدبّابة.. اقتحمت خراريفهم الليلية.. لم يأتِ أحد على ذِكْر شجرة اللوز المزهرة على كتف الطريق...

***
(2015)

هناك 18 تعليقًا:

  1. الواقع يفرض نفسه في أدق التفاصيل

    ردحذف