02 أغسطس، 2009

مَسْألة وَقتٍ فقط

( ا )
... اعتزَلوا.. لاذوا بالجبال.. اختاروا كهفاً لا يُعرَف آخره.. ساروا فيه أياماً.. أقصد ليالي.. أو بتوصيفٍ أَدَقّ (زمناً طويلاً مظلماً).. يتلمَّسون الجدران.. كانوا سبعة ثامنهم كلبهم.. تاسعهم هاتف نقّال.. وعاشرهم كمبيوتر محمول.. وفي آخر النفَق ينبثق شعاع الشمس من مكانٍ ما من سقف المغارة.
( ل )
... جلالة الملك يرتدي بذلة الجنرال.. حتى إنّ الرعيَّة تحار في تسميته.. يخطب بحماسٍ كعادته.. يلوِّح بقبضتيه في الهواء حيناً.. يدقُّ الطاولة بكفِّه أحياناً أخرى: (وفي الخطة الخمسية القادمة سنتمكَّن من صناعة الجُبنة البيضاء.. إنها مسألة وقتٍ فقط).
( و )
... الكلب يبسط ذراعيه تحت خيط الشمس الساقط من السقف.. يقف.. يتمطَّى.. يتثاءب.. يرفع رِجله.. يبول.. يرفع أنفه.. ينصب أُذنيه.. ينبح.. تتجاوب المغارة.. يستيقظ أهل (الكاف).. يتساءل أحدهم ناظراً إلى الكمبيوتر العتيق.. وإلى العشب النامي الذي يؤطِّر مضاجعهم:
ــ كم لبِثْنا؟
ــ لبِثْنا يوماً أو بعض يوم.
ــ ابعثوا أحدكم بنقودكم هذه إلى المدينة.. لينظر إن كانت لا تزال سارية.
( ع )
... يدخل السوق.. ينظر إلى النقود المتداولة.. يسأل:
ــ هل هناك من يشتري العُملة القديمة؟
ــ هذا يتوقَّف على قِدَم العُملة.
يُخرج الأوراق النقدية..
ــ أوه.. هذه الأوراق عمرها ألف عام.. تحمل رأس الجنرال في شبابه.. لا تُقدَّر بثمن.
( د )
... يتَّجه إلى الساحة العامة.. جلالة الملك ببزَّة جنرالٍ أشيب.. مُثقَلة بالأنواط والأوسمة.. فهو قد خاض الكثير من الحروب: حرب الخليج.. حرب الصحراء.. حرب الأودية والمستنقعات.. وحتى حرب الكهوف.. لا يثنيه شيء عن تحقيق أهدافه.. مرَّة واحدة رأى حذاءً مقلوباً فأجَّل زيارته للصين! يخطب بالحماس ذاته.. يدقُّ الطاولة بعكّازه: (وفي الألفية القادمة سنتمكَّن من صناعة الجُبنة البيضاء.. أعدِكم بذلك.. إنها مسألةُ وقتٍ فَقَط).
(2001)

هناك 3 تعليقات:

  1. علاء الكزة3 أغسطس 2009 3:20 ص

    ونحن في انتظار الجبنة البيضة.. ونفضلها شرائح.

    من تحت ظلال الخروبة..

    الزراد علاء الكزة

    ردحذف
  2. عاود عاود يا براح ....
    سنتمكن من صناعة الجبنة البيضاء ، هي مسألة وقت فقط
    إن لم نغير ما بأنفسنا سنبقى في ظلمة ( الكاف )زمنا طويلا مظلما ...
    تدهشني ابداعاتك ، وصدق كامل المقهور عندما قال عنك بأنك مستقبل القصة الليبية ، هو قالها وكأنه يشعر بأنه مغادر لهذه الحالة ، فأنت حاضر القصة الليبية وستبقى مستقبلها أيضا ..
    سلمت يمينك ووفقك الله .
    نعيمة الطاهر

    ردحذف
  3. كانوا قادة و زعماء في الحروب في الهدم أما
    في البناء كانوا فى آخر آخر آخر الأمم
    تالا أسماء

    ردحذف